مرتضى الزبيدي
418
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الوجه الأول : الذي لا يستند إلى معارضة الشك : الاحتراز من الجزم خيفة ما فيه من تزكية النفس قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النجم : 32 ] ، وقال : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ [ النساء : 49 ] . وقال تعالى : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [ النساء : 50 ] . وقيل لحكيم : ما الصدق القبيح ؟ فقال : ثناء المرء على نفسه . والإيمان من أعلى صفات المجد ، والحزم به تزكية مطلقة وصيغة الاستثناء كأنها نقل من عرف التزكية ، كما يقال للإنسان : أنت طبيب أو فقيه أو مفسر ؟ فيقول : نعم إن شاء اللّه لا في معرض التشكيك ، ولكن لإخراج نفسه عن تزكية نفسه ، فالصيغة صيغة الترديد والتضعيف لنفس الخبر ومعناه التضعيف اللازم من لوازم الخبر وهو التزكية . وبهذا التأويل لو سئل عن وصف ذم لم يحسن الاستثناء .